السيد علي الطباطبائي
46
رياض المسائل ( ط . ق )
الاستمتاع فيها بما عدا الفرج المحتمل للدبر أيضا ولكنه بعيد ومما ذكر ظهر ضعف مرتضى المرتضى من تبديل الكراهة بالمنع لضعف دليله المتقدم كضعف باقي أدلته من الآيتين الناهية عن قربهن حتى يطهرن والآمرة باعتزالهن في المحيض لعدم إرادة المعنى اللغوي من القرب فينصرف إلى المعهود المتعارف وكون المحيض اسم مكان لا مصدر أو اسم زمان وإلا لزم الإضمار أو التخصيص المخالف كل منهما للأصل ووطؤها قبل الغسل مطلقا وتتأكد إذا لم تكن شبقا للنهي عنه في بعض المعتبرة كالموثق أفلزوجها أن يأتيها قبل أن تغتسل قال لا حتى تغتسل وهو محمول على الكراهة لإشعار الموثقين المتضمنين للإسناد يصلح بها مع التصريح بالجواز إما مطلقا أو مع الشبق في المعتبرة المستفيضة المعتضدة بالشهرة العظيمة التي كادت تكون إجماعا بل إجماع في الحقيقة بل حكي صريحا عن جماعة كالإنتصار والخلاف والغنية وظاهر التبيان ومجمع البيان وروض الجنان وأحكام الراوندي والسرائر ومع ذلك مخالفة لما عليه العامة ففي الموثق إذا انقطع الدم ولم تغتسل فليأتها زوجها إن شاء وفي آخر عن الحائض ترى الطهر يقع عليها زوجها قبل أن تغتسل قال لا بأس وبعد الغسل أحب إلي وفي الخبر إذا طهرت من الحيض ولم تمس الماء فلا يقع عليها زوجها حتى تغتسل فإن فعل فلا بأس به وقال تمس الماء أحب إلي ولا يبعد دلالة الآية وَلا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ عليه بناء على حجية مفهوم الغاية وظهور يطهرن بناء على القراءة بالتخفيف في انقطاع الدم خاصة لعدم ثبوت الحقيقة الشرعية له في المعنى المتشرعة ويؤيده هنا السياق مع ما في بعض المعتبرة من كون غسل الحيض سنة أي لا فريضة إلهية تستفاد من الآيات القرآنية فتأمل ولا ينافيه القراءة بالتشديد إما لمجيء يفعل بمعنى فعل مجازا شائعا فيكون هنا من قبيله لما تقدم من الأدلة على الجواز من دون توقف على اغتسال وإما لعدم ثبوت الحقيقة الشرعية في التطهير في معنى المتشرعة أي الاغتسال فيحتمل إرادة المعنى اللغوي ويكون إشارة إلى غسل الفرج كما يعرب عنه الصحيح في المرأة ينقطع عنها دم الحيض في آخر أيامها قال إذا أصاب زوجها شبق فليأمرها فليغتسل فرجها ثم تمسها إن شاء ولذا حكي عن ظاهر الأكثر وجوب الغسل المزبور إلا أن الآية لا تساعد عليه بل غايته الشرطية كما عن صريح ابن زهرة وعن ظاهر التبيان والمجمع وأحكام الراوندي توقف الجواز على أحد الأمرين منه ومن الوضوء ولا دليل عليه وعن صريح التحرير والمنتهى والمعتبر والذكرى والتبيان استحبابه وهو غير بعيد للأصل وخلو أكثر الأخبار المجوزة الواردة في الظاهر في مقام الحاجة عنه فلو وجب الغسل أو اشترط لزم تأخير البيان عن وقتها إلا أن الأحوط مراعاته وقول الفقيه بالمنع فيما عدا الشبق شاذ كالصحيح الدال عليه وربما حمل كلامه كصحيحة على شدة الكراهة فلا شذوذ ولا مخالفة وإذا حاضت بعد دخول الوقت ولم تصل مع الإمكان بأن مضى من أول الوقت مقدار فعلها ولو مخففة مشتملة على الواجبات دون المندوبات وفعل الطهارة خاصة وكل ما يعتبر فيها مما ليس بحاصل لها كما في الروضة طاهرة قضت في المشهور بل حكى عليه الإجماع بعض الأصحاب صريحا للموثق في امرأة دخل وقت الصلاة وهي طاهرة فأخرت الصلاة حتى حاضت قال تقضي إذا طهرت وبمعناه غيره وتفسير الإمكان بما ذكرنا هو المشهور بين الأصحاب فلا يجب القضاء مع عدمه مطلقا وعن الخلاف الإجماع عليه خلافا للإسكافي والمرتضى فاكتفينا في الإمكان الموجب للقضاء بمعنى ما يسع أكثر الصلاة من الوقت والزمان طاهرة وهو ضعيف والدليل عليه غير معروف وليس في الخبر عن المرأة التي تكون في صلاة الظهر وقد صلت ركعتين ثم ترى الدم قال تقوم من مسجدها ولا تقضي الركعتين قال فإن رأت الدم وهي في صلاة المغرب وقد صلت ركعتين فلتقم من مسجدها فإذا تطهرت فلتقض الركعة التي فاتتها من المغرب مع ضعفه وأخصيته من المدعى بل وإشعاره باختصاص الحكم بالمغرب دلالة على ما حكي عنهما من لزوم قضاء مجموع الصلاة التي أدركت أكثرها طاهرة مطلقا لدلالته على كفاية قضاء الغير المدرك مع فعل المدرك فطرحه رأسا لشذوذه حينئذ متعين نعم في الفقيه والمقنع أفتى بمضمونه ويكتفى حينئذ بما أسلفناه من ضعف السند في رده مضافا إلى الأصل والشهرة ودعوى الإجماع على خلافه ثم إن ما ذكرنا من اعتبار مضي زمان الطهارة أو مطلق الشرائط في تفسير الإمكان ظاهر الأكثر وهو الأظهر بناء على عدم جواز الأمر بالصلاة مع عدم مضي زمان الطهارة لاستلزامه التكليف بالمحال بناء على اشتراطها في وجودها فاستشكال العلامة في النهاية فيه بمجرد إمكان التقدم على الوقت لا وجه له ومقتضى ما ذكرنا من الدليل عدم اعتبار مضي زمانها مع الإتيان بها قبل الوقت لإمكان التكليف حينئذ وعن التذكرة ونهاية الإحكام والذكرى القطع بذلك وكذا لو أدركت عن آخر الوقت قدر الطهارة حسب أو وسائر الشروط كما في الروضة وحكي عن جماعة وأداء أقل الواجب من ركعة من الصلاة بحسب حالها من ثقل اللسان وبطيء الحركات وضدهما كما احتمله في نهاية الإحكام وجبت بإجماع أهل العلم في العصر والعشاء والصبح كما عن الخلاف لعموم النبوي من أدرك ركعة من الصلاة فقد أدرك الصلاة وخصوص المرتضويين في الصبح والعصر ففي أحدهما من أدرك ركعة من العصر قبل أن تغرب الشمس فقد أدرك العصر وفي الثاني من أدرك من الغداة ركعة قبل طلوع الشمس فقد أدرك الغداة تامة ونحوه الصادق ع فإن صلى ركعة من الغداة ثم طلعت الشمس فليتم الصلاة وقد جازت صلاته وإن طلعت الشمس قبل أن يصلي ركعة فليقطع الصلاة ولا يصلي حتى تطلع الشمس ويذهب شعاعها وكذلك في الظهر والمغرب على الأشهر الأظهر بل نفى الخلاف عنه في الخلاف لعموم النبوي المتقدم وعموم المستفيضة في المقام كالصحيح إذا طهرت الحائض قبل غروب الشمس فلتصل الظهر والعصر وإن طهرت من آخر الليل فلتصل المغرب والعشاء ونحوه روايات أخر وأوضح منها الخبر إذا طهرت الحائض قبل العصر صلت الظهر والعصر وإن طهرت في آخر وقت العصر صلت العصر وبه يقيد الصحيح مع مضاهياته في الجملة كتقييد المجموع بمفهوم النبوي المتقدم كغيره من أن من لم يدرك الركعة فلم يدرك الصلاة أداء وقضاء بإدراك الطهارة وشيء من الصلاة ولو كان أقل من ركعة فاحتمال المصنف العمل بإطلاقها مطلقا ضعيف كضعف ما عن النهاية من لزوم قضاء الفجر عليها بحصول الطهر لها قبل